سراج الدين بن الوردي
269
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
فأدركني خوف اللّه تعالى فلم أفعل ورجعت إليهما ، فقالا : فعلت ؟ قلت نعم . قالا : فما الذي رأيت ؟ قلت : لم أر شيئا . قالا : لم تفعلي شيئا ، اذهبي فبولي في التنور . فذهبت . فقالا : ما رأيت ؟ قلت : لم أر شيئا . قالا : اذهبي فافعلي . قالت : فذهبت وأنا أرتعد ففعلت فخرج مني فارس مقنع بحديد فصعد إلى السماء . فرجعت إليهما وأخبرتهما . قالا : فذلك الإيمان خرج من قلبك ، اذهبي فقد تعلمت . فخرجت أنا والمرأة وقلت لها : واللّه ما قالا لي شيئا . قالت : بلى تعلمت ، خذي هذه الحنطة فابذريها فبذرتها فنبتت . قالت : افركي ، ففركت . قالت : اطحني ، فطحنت . قالت : اخبزي ، فخبزت . وو اللّه لم أفعل بعد ذلك شيئا أبدا . بئر بدر : وهي بين مكة والمدينة في الموضع الذي كانت فيه وقعة بدر بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وكفار قريش « 372 » ورمى منهم جماعة في القليب « 373 » وهو هذا البئر . حكي عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم أنه رأى في اجتيازه هناك شخصا مشوها خرج من البئر هاربا ، وخرج في أثره آخر ومعه سوط يلتهب نارا ، فصاح به وضربه ورده إلى البئر ، وأنا أنظر إليهما .
--> ( 372 ) قريش : تصغير القرش ، وهو الجمع من ها هنا وها هنا ، ثم يضم بعضه إلى بعض ، وسميت قريش لأنهم كانوا أصحاب تجارة وتنسب إلى قريش بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة ( ياقوت ، معجم 4 / 336 ) . ( 373 ) القليب : هو البئر قبل أن يبني بالحجارة ، يذكر ويؤنس ، وقال أبو عبيدة : هي البئر القديمة ، والجمع : قلب .